علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

221

الصداقة والصديق

كغارز رأسه لم يدنه أحد « 1 » * بين القرينين حتى لزّه القرن « 2 » [ صبر وتغافل ] آخر : البس قرينك إن أخلاقه فحشت « 3 » * فلا جديد لمن لا يلبس الخلقا [ إقبال وإخلاص ] وقال زياد الأعجم « 4 » : أخ لك لا تراه الدهر إلّا * على العلّات بسّاما جوادا أخ لك ليس خلّته بمذق « 5 » * إذا ما عاد فقر أخيه عادا [ وصال اللئيم ] آخر : احذر وصال اللئيم إنّ له * عضها إذا حبل وصله انقطعا « 6 » [ أبناء العمومة ] آخر « 7 » :

--> ( 1 ) ج ق م - يلجه . ( 2 ) القرينان : البعيران يشدّان أحدهما إلى الآخر . القرن : الحبل الذي يشدان به . الغارز : المثبّت . ( 3 ) لبس يلبس لبسا فلانا : تمتّع بعشرته ومصاحبته مدة من الزمان . لبس فلانا على ما فيه : قبله واحتمله ، ويقال : « لبست لفلان أذنيّ » أي تغافلت له . ويقال : وألبس الناس على قدر أخلاقهم : عاشرهم . ( 4 ) هو زياد بن سليمان الأعجم ، مولى بني عبد القيس شاعر كانت في لسانه عجمة فلقب بالأعجم ، ولد ونشأ في أصفهان وانتقل إلى خراسان فسكنها ومات فيها حوالي سنة 85 ه ، قال عنه أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني 15 / 380 : « كان شاعرا جزل الشعر ، فصيح الألفاظ على لكنة لسانه وجريه على لفظ أهل بلده » . ( 5 ) الخلّة : الصداقة . ( 6 ) العضة : الكذب والبهتان والبيت للمتوكل الليثي كما في حماسة أبي تمام 3 / 176 . ( 7 ) الأبيات للمقنّع الكندي كما جاء في حماسة أبي تمام 3 / 171 وحماسة البحتري 240 وهي من قصيدة مطلعها : يعاتبي في الدّين قومي وإنما . وهو محمد بن ظفر بن عمير شاعر أموي كان سيدا في قومه . وزعموا أنه كان جميلا يستر وجهه لجماله فقيل له المقنع ، راجع خبره في الأغاني 6 / 211 .